اليمنيات في محافل التكريم الدولية .. دلالات النجاح وأثره مجتمعيًا (3ـ 3)

قبل 12 شهر

شارك على

يحيى الضبيبي

على الرغم من كل المعوقات والتحديات، أثبتت النساء اليمنيات قدراتهن على الحضور بقوة في مجالات مختلفة على المستوى العالمي، كما استطعن أن يقمن بأدوار مهمة في الأزمة التي تمرّ بها البلاد، خصوصًا ما يتعلق بصناعة السلام، وما يتعلق برصد وتوثيق الانتهاكات، ونقل معاناة المرأة اليمنية إلى العالم.

في قراءة دلالات نجاح النماذج التي تم تناولها في الحلقتين السابقتين، تبرز أهمية هذا النجاح وآثاره الإيجابية لتحفيز النساء على التنافس والإبداع، إلى جانب الأهمية بالنسبة للناشطات المميزات أنفسهن لتعزيز الاستمرار ومواصلة النضال في المجالات التي يعملن فيها.

مُمَيزات في تخصصات متنوعة

في مسار نشاط الحراك النسوي مؤخرًا برزت كثير من الأسماء التي كُرّمت في محافل دولية كثيرة اعتمادًا على معايير متعددة، أبرزها الكفاءة والاستحقاق والجدارة، ومن تلك الأسماء: الدكتورة إقبال دعقان، إيمي هيتاري، أسماء علي، الفنانة أروى، أفراح ناصر، أمل باشا، الدكتورة أمل يحيى حسان، المهندسة أنهار العنسي، توكل كرمان، خديجة السلامي، رضية المتوكل، سارة اليافعي، سماح الشَّغْدري، صفية مهدي، علا الأغبري، فادية ثابت، الدكتورة مناهل عبد الرحمن ثابت، منى لقمان، الشاعرة ميسون الإرياني، نادية السقاف، الأديبة نبيلة الزبير، ندى الأهدل، الدكتورة نهال العولقي، هديل اليماني، ياسمين العواضي، ياسمين القاضي .. وغيرهن عشرات من اليمنيات الرائدات من أجيال متعددة، بما فيها أجيال سابقة، حصدن جوائز مميزة في تخصصات متنوعة، علمية وثقافية وأدبية واجتماعية وحقوقية، وغيرها، كما اختير بعضهن في مواقع قيادية متقدمة، أو ضمن قيادات مؤثرة، ويُعدّ إنجازهن ونجاحهن عوامل تحفيز داعمة للنساء اليمنيات للإبداع والمنافسة.

  حافز لدافعية النساء

للحديث حول تأثير ودلالات هذا التكريم وهذا النجاح النسوي، تؤكد الإعلامية والمذيعة أسماء التام، أن هذه الجوائز والاحتفالات بالنساء اليمنيات مثلت حوافز كبيرة بالنسبة لها قائلة: "خلقت لي الإرادة والإصرار بأن أناضل وصولًا إلى الهدف الذي أسعى إلى تحقيقه على الرغم من الصعوبات والمعوقات التي نعاني منها في المجتمع"، وتضيف: "المرأة اليمنية تناضل من أجل أن تنجح في مجتمع صعوباته كبيرة وشاقة، خصوصًا في مجال العمل، وفي مجتمع ذكوري محاط بثقافة العيب، والنظرة الخاطئة تجاه المرأة العاملة التي ترى أنه ليس للمرأة إلا بيت زوجها".

تشير التام إلى أن النساء اليمنيات أثبتن خلال فترة الحرب أنهن الأجدر بالتميز، والوصول إلى مراكز متقدمة، وإيصال أصوات معاناة النساء ومعاناة المجتمع كلّه إلى العالم. تقول: "حين تجد المرأة اليمنية تقديرًا لجهودها وتكريمًا لعطائها من خلال حفلات التكريم بالجوائز واختيارها ضمن قيادات فاعلة، يجعلها ذلك تتغلب على كل الصعوبات والمعوقات بروح عالية ويخلق قوة إنتاجية كبيرة".

وتؤكّد أن هذه النجاحات النسوية مؤثرة وملهمة في المجتمع، خصوصا بين النساء اللاتي يحاولن المنافسة ويبحثن عن قوة داعمة ومساندة لنجاح مشاريعهن والوقوف معهن لنيل حقوقهن.

الإيمان بالقدرات طريق النجاح

حول مستوى الأثر الذي حققه نجاح النساء اليمنيات في نيل جوائز دولية أو تكريم في المحافل الدولية، يقول الناشط الشبابي في محافظة عدن أمين محمد أحمد: "حقّقت المرأة اليمنية كثيرا من النجاحات، وحصدت كثيرا من الجوائز العالمية خلال العقد الأخير رغم كل صعوبات الحرب والوضع الاقتصادي المتدهور والقيود الاجتماعية. إن دلّ هذا على شيء، فإنما يدل على إصرار اليمنية وإيمانها بنفسها وقدرتها على تحويل كل هذه العوائق إلى دوافع لتحقيق الإنجازات ولإثبات وجودها وخدمة مجتمعها الذي تمثل هي النصف منه".

ويضيف: "أسهمت النماذج النسوية الناجحة في تشجيع كثير من النساء على المشاركة في الشأن العام، وفي المقابل استطاعت التغيير، ولو نسبيًا، من نظرة المجتمع اليمني للأدوار التي يمكن أن تلعبها المرأة اجتماعيا".

التفاعل المجتمعي

فيما يتعلق بقراءته لدلالات التفاعل المجتمعي مع نيل الجوائز من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وإمكانية توظيف هذا التفاعل لخدمة قضايا المرأة، يقول أمين محمد: "هناك تفاعل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي مع أخبار حصول بعض اليمنيات على جوائز عالمية، وهناك إشادة واحتفاء من الجنسين، ومثل كل القضايا على الساحة هنالك المعارض والرافض، ويمكن استثمار هذا السجال في تسليط الضوء بشكل أكبر على أهمية دور المرأة وقدرتها على تحقيق النجاحات والإنجازات".

ويتحدث عن دور الناشطات إزاء مجتمعهن وتحسين صورته محليًا ودوليًا، فيذكر أن "على الناشطات أن يدركن بشكل أكبر أنهن بنات هذا المجتمع، ولذلك يقع على عاتقهن مسؤولية كبيرة في رفع مستوى الوعي، كما أنه دور النخب عمومًا رجالا ونساء، ويجب على الجميع انتشال المجتمع من الجهل والفقر والحروب، لا الاكتفاء بترديد الأسطوانة المشروخة ووصف المجتمع بأنه جاهل ومتخلف، ونقل صورة سلبية عن المجتمع اليمني، فما يعيشه المجتمع من فقر وجهل وحروب هو بسبب النخب السياسية والثقافية التي لم تقم بدورها كما يجب، أو لم تتمكن بالقيام بدورها كما يجب في أحسن الأحوال".

إنجاز ملهم

بدوره يتحدث الناشط السياسي مراد حسن بليم، عن قراءته لهذا النجاح بأنه "إنجاز مُلهم استطاعت المرأة اليمنية أن تحقّقه رغم كل الظروف المحيطة بها، وهو مؤشّر على القدرات الخلاقة التي تتمتع بها اليمنية إذا ما أتيحت لها الفرصة على العمل والابداع والتنافس".

ويقول: "العمل في بيئات يهيمن عليها الرجال يجعل المرأة عادة تشعر بالعُزلة، أو أن مشاركتها صورية لإيهام الآخرين بوجود مساواة بين الجنسين، وكثيرًا ما يعمد الرجال في هذه البيئات إلى إقصاء المرأة من المناسبات الاجتماعية واستبعادها في حالة وجود فرص لإقامة شبكة علاقات مهنية، وهذا يجعلها تشعر أنها دخيلة على المجال. هذه العقبات والصعوبات تستطيع المرأة تجاوزها بالإرادة القوية، ولعل النجاح في حصد الجوائز العالمية ونيل التكريم سيكون دافعًا للمرأة لكسر العزلة وتحقيق نجاحات أكثر، وهو حافز سيمكنها من التقدّم لخوض معركتها في فرض وجودها على المدى القريب والبعيد".

وحول أثر التفاعل المجتمعي، يفيد أن هذا التفاعل ينعكس إيجابيًا بشكل كبير حول الإنجازات التي تحققها المرأة، وهي محلّ فخر عند غالبية المجتمع، خصوصا أولئك الذين يؤمنون بحقوقها بوصفها شريكة الرجل. ويضيف: "صحيح أن هناك أفكارا ماضوية متخلّفة تقف حائلًا دون نيل المرأة حقوقها وفرصها في المجالات المختلفة، لكن إصرار وعزيمة المرأة ساعدا في ردم الفجوة إلى حدّ كبير".

ويتابع الناشط السياسي بليم: "التفاعل الإيجابي يمكن توظيفه من خلال تسليط الإعلام على هذه النجاحات وإقامة الندوات وورش العمل لإظهار ما حقّقته المرأة اليمنية من إنجازات في أوقات عصيبة هي محل اعتزاز كل المهتمين والمناضلين كي تنال المرأة حقها في المشاركة السياسية وحقها في المشاركة المجتمعية وحقها في المشاركة في كل المجالات انتصارا لجميع القضايا التي تناضل المرأة اليمنية من أجلها".

الإعلام محرك فعلي وتفاعلي

بالإشارة إلى مستوى تقييم تناول وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لقضايا المرأة وإبراز نجاحاتها، يقول الإعلامي والباحث والمدرب بسام غبر: "لا شك أن وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي تؤدّي دورًا كبيرًا في كثير من القضايا، ومنها قضايا المرأة؛ إذ هي محرك فعلي وتفاعلي يمكن من خلاله التوعية وتعبئة المجتمع وتوجيهه، وهذا الدور يتطلب توظيفه بدقة لخدمة هذه القضايا".

ويضيف: "الأمر قد يكون مضبوطًا في وسائل الإعلام أكثر منه في مواقع التواصل الاجتماعي لاستناد الأول على خبراء ومتخصصين في هذا المجال، وبالتالي تقديمه لآراء ومرتكزات ومحددات معينة تعمل من شأنها على توعية المرأة وفق منطلقات توعوية سليمة".

ويتابع بسام غبر: "على الرغم من أهمية منصات التواصل الاجتماعي، قد يشوبها تدخلات من آخرين، أو يتبني فيها ما يُسمى بـ"الصحفي المواطن" بعض المواقف السلبية، ويجتهد من تلقاء نفسه بتقديم الرسالة، وقد تكون رسالة خاطئة وإن قصد بها التوعية، لأن بعض المضامين التي يقدمها تعمل على النقيض، فينعكس الأمر سلبيًا على خدمة التوعية بهذه القضايا، وشأنُ قضايا المرأة شأن أي قضايا في ظل الفوضى الحاصلة في منصات التواصل الاجتماعي، فالكل يدلي بدلوه، سليمة كانت معلوماته أو خاطئة".

 عوامل النجاح

الكاتبة والأكاديمية الدكتورة سامية الأغبري رئيس قسم الصحافة بكلية الإعلام بجامعة صنعاء تشير من جهتها إلى أن قراءة هذا النجاح يرتبط أولا بدوافع ذاتية لدى النساء، إضافة إلى عوامل أخرى تتعلق بعدم وجود متنفّس للمرأة، خصوصًا في ظلّ الوضع الحالي من حرب وما جرّته من تبعات اقتصادية، وغيرها من المشقّات التي تحملتها المرأة، بما في ذلك تهميش أطراف الصراع للنساء، وزيادة معاناتهن من الظلم الأُسَري والسلطوي ومن تبعات الحرب، إلى جانب عوامل أخرى دفعتها للبحث عن منافذ لتوفّرَ فرصا داعمة لمناصرة حقوق المرأة.

 نزيف العقول

تشير الدكتورة الأغبري إلى أن مَن حصلن على هذه الجوائز والتحفيز والتكريم يقع عليهن مسؤولية الاستمرار في النضال وتبني تنفيذ المشاريع داخل الوطن، ونقل تجربتهن للاستفادة منها؛ لأن هذه الاستمرارية هي التي تخدم المرأة وقضاياها، فيما يمثل اغتراب الكفاءات أو هجرة العقول نزيفا للنخبة اليمنية.

وتدعو إلى ضرورة إبراز الإعلام للدور الذي قدّمته المرأة لصالح المجتمع وما أنتجته، حتى استحقت نيل التكريم في أي مجال كان، وعرض قصص النجاح بشكل مشوّق، وسرد التجارب والصعوبات والمعوقات ليعطي ذلك حافزًا لبقية النساء.

  إبراز المُغيَّبات

تقول أسماء التام: "كثيرًا ما أترقب أخبار نجاحات النساء، وأعدّ ذلك نجاحًا لي على المستوى الشخصي، وعلى مستوى القضية التي أؤمن بها، وهي القضية المتعلقة بنمو الوعي بأهمية تمكين النساء وإشراكهن في مختلف المجالات، وهذه النجاحات لا تقتصر على مجال معين، بل تشمل مختلف المجالات، وتكون سعادتي أكبر حين يكون النجاح لنساء بعيدات عن دائرة الضوء، ممن يحقّقن نجاحات كبيرة لا تتجاوز قصصهن أسوار منازلهن أو محيطهن الاجتماعي الصغير".

تؤكد الدكتورة سامية الأغبري أيضًا ما سبق، وتعدّ مسؤولية الإعلام والمجتمع المدني في هذا الجانب كبيرة، لا سيما ما يتعلق بإبراز الوجوه الجديدة والشابة، والاهتمام بالنساء اللاتي يقمن بدور إيجابي في المجتمع، وهنّ مغيبات عن الإعلام والبروز، والتركيز في ذلك على المرأة الريفية، فمن شأن ذلك أن يكشف الستار عن قصص نجاح جديرة بالاحتفاء والتكريم والتميز.

المصدر: الوحدوي نت

تم إنتاج هذه المادة ضمن مشروع غرفة أخبار الجندر الذي ينفذه مركز الإعلام الثقافي ((CMC